محمد بن جرير الطبري

338

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2518 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : كانت اليهود تصلي قبَل المغرب والنصارى تصلي قبل المشرق ، فنزلت : " ليس البر أن تولوا وُجُوهكم قبل المشرق والمغرب " . 2519 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ليس البر أن تُولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر " ، ذُكر لنا أن رَجلا سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن البر فأنزل الله هذه الآية . وذُكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا الرجل فتلاها عليه . وقد كان الرجلُ قبل الفرائض إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ثم مات على ذلك يُرْجى له ويطمع له في خير ، فأنزل الله : " ليسَ البر أن تولوا وجوهَكم قبل المشرق والمغرب " . وكانت اليهود تَوجَّهت قبل المغرب ، والنصارى قبل المشرق - " ولكن البر من آمنَ بالله واليوم الآخر " الآية . 2520 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس قال : كانت اليهود تصلي قبل المغرب ، والنصارى قبل المشرق ، فنزلت : " ليس البر أن تُولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب " . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذين القولين بتأويل الآية ، القول الذي قاله قتادة والربيع بن أنس = : أن يكون عنى بقوله : " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب " ، اليهودَ والنصارَى . لأن الآيات قبلها مضت بتوبيخهم ولَومهم ، والخبر عنهم وعما أُعدّ لهم من أليم العذاب . وهذا في سياق ما قبلها ، إذْ كان الأمر كذلك ، - " ليس البر " ، - أيها اليهود والنصارى ، أنْ يولي بعضُكم وجهه قبل المشرق وبعضُكم قبل المغرب ، " ولكنّ البر مَنْ آمن بالله واليوم الآخر وَالملائكة والكتاب " الآية . * * *